نجح اللاعب المغربي ونجم فريق ليل الفرنسي، أيوب بوعدي، في توجيه الأنظار إليه خلال نهائيات كأس العالم 2026.
فبينما كان يخوض مواجهة البرازيل أمام نجوم كبار في معركة خط الوسط، استطاع الموهبة المغربية أن يُبهر العالم بفرضه سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء؛ إذ كان هو المحرك الأساسي لنسق المباراة.
ففي الوقت الذي يتحول فيه المنتخب المغربي هجومياً، كان هو القائد خلف البناء الهجومي، وحين يدافع الفريق، لا تكاد تجد لاعباً برازيلياً قادراً على تشكيل خطورة على المناطق الدفاعية.
إشادات عالمية وخيبة أمل فرنسية
استقطب هذا الأداء الاستثنائي إشادات واسعة من أساطير كرة القدم، على رأسهم الدولي السابق زلاتان إبراهيموفيتش، إلى جانب لاعبي المنتخب البرازيلي الذين أقروا بموهبته الفذة.
وعلى الصعيد الرسمي، خرج الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بتصريحات اعترف فيها بأن خسارة بوعدي تُعد ضربة قوية للمنتخب الفرنسي، كاشفاً عن متابعته للاعب لفترة طويلة، إلا أن قناعة المدرب ديدييه ديشامب بالتشكيلة النهائية التي ستخوض المونديال، والتي خلت من اسم بوعدي، دفعته لتمثيل المنتخب المغربي الذي منحه الفرصة التي يستحقها.
إشادة الصحافة العالمية
لم يقتصر الثناء على أيوب بوعدي على اللاعبين والأساطير فقط، بل سارعت الصحف العالمية إلى الإشادة بما قدمه؛ حيث كتبت صحيفة “فوتبول لندن”: “أظهر بوعدي -الذي رفض دعوة فرنسا قبل البطولة ليُكرّس مستقبله الدولي للمغرب- نضجاً رائعاً، وتمركزاً ممتازاً، ومهارة فنية عالية، حيث قاد فريقه للفوز على البرازيل”.
بينما ذكرت صحيفة “ذا صن”: “دافع لاعب الوسط الأنيق عن ألوان منتخب فرنسا حتى فئة تحت 21 عاماً، لكنه فاجأ الجميع بتغيير ولائه للمغرب قبل انطلاق كأس العالم هذا الصيف في أميركا الشمالية”.
وبدورها، أشادت منصة “ياهو” بالأرقام، فكتبت: “فاز الشاب بتسع مبارزات أرضية وأكمل ثلاث مراوغات في مواجهة خط وسط برازيلي متمرس يضم برونو غيماريش وكاسيميرو. خاض بوعدي ما يقارب 100 مباراة مع ليل منذ ظهوره الأول في سن السادسة عشرة، وجذب صعوده السريع اهتمام كبريات الأندية الأوروبية”.
حسرة الصحافة الفرنسية
على الجانب الآخر، سيطرت حالة من الحسرة على الصحافة الفرنسية، حيث كتبت صحيفة “فوت ميركاتو”: “مباراة خيالية لأيوب بوعدي أمام البرازيل. هناك شيء واحد مؤكد بناءً على هذا الأداء، وهو أن المنتخب الفرنسي خسر لاعباً يمتلك كافة المؤهلات لحجز مكان أساسي طويل الأمد مع الديوك، في حين يبدو مستقبل المغرب مشرقاً بوجود موهبة بهذا الحجم؛ فقد لمس الكرة 89 مرة (الرقم الأعلى في المواجهة)”.
تهاطل العروض الإنجليزية
بفضل تألقه في أول ظهور له في كأس العالم وهو في الثامنة عشرة من عمره، بات أيوب بوعدي هدفاً للأندية الإنجليزية.
ووفقاً لتقرير صحيفة “فيشاخيس” الإسبانية، يراقب المدرب ميكيل أرتيتا تحركات اللاعب المغربي باهتمام، ويرى فيه خياراً استراتيجياً مثالياً لتعزيز خط وسط أرسنال، وتدور مفاوضات حالياً بين الطرفين للتوصل إلى قرار نهائي قبل إغلاق الميركاتو الصيفي.
في المقابل، دخل ليفربول الصراع أيضاً، حيث يتطلع النادي لإحداث ثورة في صفوفه تحت قيادة مدربه الجديد أندوني إيراولا، الذي خلف آرني سلوث.
ومع احتمالية رحيل العديد من النجوم، حدد إيراولا بوعدي كنموذج مثالي للاعب خط الوسط الدفاعي القادر على قيادة مشروع بناء هوية كروية جديدة للفريق.
غير أن نادي ليل الفرنسي، بقيادة دافيدي أنشيلوتي، لا يبدو مستعداً لتسهيل رحيله؛ حيث تم تحديد مبلغ ضخم في شرطه الجزائي، مع فرض شرط لا مفر منه يتمثل في بقائه مع الفريق على سبيل الإعارة للموسم المقبل.
بين الأداء المذهل في كأس العالم والسباق المحموم للأندية الإنجليزية، يعيش أيوب بوعدي صيفاً ساخناً، حيث سيكون عليه الاختيار بين الاستمرار في الدوري الفرنسي لصقل موهبته أكثر، أو خوض تحدٍ جديد في أحد أقوى الدوريات العالمية وأكثرها تنافسية.




