لم تكن مرارة الخروج من المربع الذهبي لمونديال 2026 على يد الماتادور الإسباني بالحدث السهل على الجماهير الفرنسية؛ إذ تحولت شوارع باريس وضواحيها ليلة الأربعاء إلى ساحة مواجهات ساخنة ومثيرة. فمع صافرة النهاية التي أعلنت إقصاء “الديوك” بخسارتهم بثنائية نظيفة، تحول الإحباط الكروي إلى أعمال شغب متفرقة، أسفرت عن توقيف 141 شخصاً في حصيلة أولية أعلنت عنها مديرية شرطة باريس، لتختلط دموع الهزيمة المونديالية بوهج الألعاب النارية المشتعلة.
وأوضحت السلطات الأمنية أن غالبية هذه التوقيفات جاءت على خلفية “استخدام المقذوفات والألعاب النارية الموجهة بشكل مباشر ضد عناصر الأمن والتدخل السريع وخدمات الطوارئ” التي كانت في حالة استنفار قصوى. ورغم حدة الاحتكاكات والمناوشات التي اندلعت في بعض الأحياء الباريسية الحيوية، أكدت مديرية الأمن بارتياح عدم تسجيل أي إصابات خطيرة بين صفوف المدنيين أو رجال الشرطة، لتبقى الأضرار في إطارها المادي والسيطرة الميدانية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه البلاد تكثيفاً أمنياً غير مسبوق؛ إذ تم نشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك لتأمين العاصمة وتزامن الاحتفالات مع المناسبات الوطنية. ورغم ضخامة عدد الموقوفين هذا العام، إلا أن الأرقام شهدت تراجعاً نسبياً مقارنة بالعام الماضي الذي شهد توقيف 175 شخصاً في الليلة ذاتها، مما يعكس يقظة القبضة الأمنية في احتواء غضب الشارع الفرنسي عقب صدمة الوداع المونديالي.



