فتح فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قلبه لمجلة “11 مونديال” الفرنسية، متحدثا عن التحولات الكبرى التي عرفتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التكوين أو النتائج أو الحضور القاري والدولي.
وأكد لقجع أن التطور الذي تعيشه الكرة المغربية اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع وطني طويل الأمد قائم على الحكامة والاستثمار في الشباب والبنيات التحتية.
وأوضح رئيس الجامعة أن نقطة الانطلاق الحقيقية لم تبدأ مع توليه رئاسة الجامعة سنة 2014، بل تعود إلى ما قبل ذلك في إطار النموذج التنموي الذي يقوده الملك محمد السادس، والذي يضع الشباب في صلب أولوياته.
وأشار لقجع إلى أن الرياضة، وخاصة كرة القدم، كانت جزءا أساسيا من خارطة الطريق التي تم وضعها خلال مناظرات الرياضة، والتي ركزت على الاحتراف وتطوير البنيات التحتية وتعزيز الحكامة داخل المنظومة الرياضية الوطنية.
وأضاف المتحدث ذاته أن البرامج التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية استهدفت بشكل مباشر الشباب المغربي، من خلال مشاريع الدراسة والرياضة التي تسمح للفتيات والفتيان بممارسة كرة القدم إلى جانب مواصلة مسارهم الدراسي.
وفي حديثه عن التحول الكبير الذي عرفته الكرة المغربية، اعتبر لقجع أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم شكلت البداية الحقيقية لهذا المشروع الرياضي الطموح.
وأكد أن نهائيات كأس العالم قطر 2022 كانت محطة مفصلية أثبتت أن المغرب يسير في الطريق الصحيح، بعدما نجح المنتخب الوطني في بلوغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية.
وأوضح لقجع أن الطموح المغربي تغير بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، قائلا إن الهدف لم يعد يقتصر على المشاركة فقط، بل أصبح مرتبطا بالمنافسة على الألقاب الكبرى والتواجد الدائم في أعلى المستويات.
وشدد رئيس الجامعة على أن أحد أكبر التحديات التي واجهت الكرة المغربية كان مرتبطا بالفئة العمرية ما بين 10 و17 سنة، معتبرا أن الجامعة اعتمدت نموذجا يقوم على التنسيق بين الجامعة والمديرية التقنية الوطنية والأندية.
وأضاف أن هذا النموذج ساهم في خلق منظومة أكثر تنظيما ووضوحا، سواء على مستوى التكوين أو التأطير أو الدعم المالي والهيكلي للأندية.
كما أكد لقجع أن النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات السنية تعكس التحول البنيوي الذي عرفته كرة القدم المغربية، مشيرا إلى أن مستوى الطموح تغير بشكل كبير، بعدما أصبحت بعض النتائج تعتبر غير مرضية رغم قوتها.
ورد لقجع أيضا على الانتقادات المرتبطة بتأثير المغرب داخل مؤسسات كرة القدم الإفريقية، مؤكدا أن الواقع يفرض نفسه اليوم، وأن المغرب عاد فقط إلى مكانته الطبيعية داخل دوائر القرار الكروي القاري.
وأوضح أن المغرب ظل لسنوات بعيدا عن حكامة الكرة الإفريقية، قبل أن يستعيد حضوره خلال الفترة الأخيرة بفضل مساهمته الكبيرة في تطوير كرة القدم داخل القارة.
وأضاف أن هدف المغرب لا يتمثل في الهيمنة، بل في المساهمة في خلق دينامية جديدة تدفع كرة القدم الإفريقية نحو مزيد من التطور والتقدم بدل البقاء في دائرة الجمود.
وتعكس تصريحات فوزي لقجع حجم التحول الذي عرفته كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير، بعدما أصبحت المملكة نموذجا قاريا في التكوين والبنيات التحتية والتسيير الرياضي، في وقت يواصل فيه المغرب رفع سقف طموحاته نحو تحقيق المزيد من الألقاب والإنجازات على المستويين القاري والدولي.


