لم يعد الأداء داخل المستطيل الأخضر العامل الوحيد الذي يحدد قيمة مباريات كأس العالم، إذ كشفت بطولة 2026 أن حضور النجوم الكبار، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي، بات يؤثر بشكل مباشر على سوق التذاكر، حيث سجلت مباريات المنتخب الأرجنتيني أعلى معدلات الطلب والأسعار مع تقدمه في المنافسة.
وأكدت تقارير إعلامية أن مباريات المنتخب الأرجنتيني شهدت ارتفاعا ملحوظا في أسعار التذاكر مع كل مرحلة يتجاوزها الفريق، في وقت تراجعت فيه أسعار مباريات أخرى بشكل كبير عقب خروج منتخبات جماهيرية، أبرزها الولايات المتحدة والبرتغال والبرازيل.
وأبرزت مجلة “فوربس” أن أرخص تذكرة لإحدى مباريات ربع النهائي انخفضت من نحو 2950 دولارا إلى حوالي 1200 دولار، أي بتراجع يقارب 60 في المائة، بعد إقصاء المنتخب الأمريكي والبرتغالي بقيادة كريستيانو رونالدو.
وأوضحت التقارير أن الانخفاض لم يكن مرتبطا بالمستوى الفني للمباريات، بل بتراجع الجاذبية الجماهيرية بعد خروج منتخبات تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة.
وامتد هذا التراجع إلى عدة مباريات في الدور ربع النهائي، بعدما غادرت المنافسة منتخبات الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، والبرازيل، والبرتغال، وكولومبيا، حيث بلغ متوسط انخفاض أسعار التذاكر نحو 52 في المائة في سوق إعادة البيع.
في المقابل، حافظت مباريات المنتخب الأرجنتيني على مستويات مرتفعة من الطلب، بفضل استمرار ليونيل ميسي في قيادة منتخب بلاده نحو الأدوار المتقدمة.
وبحسب منصة “SeatPick”، بلغ سعر أرخص تذكرة لمواجهة الأرجنتين وإنجلترا في نصف النهائي 2054 دولارا، مقابل 1041 دولارا فقط لمباراة فرنسا وإسبانيا.
كما وصل متوسط أسعار التذاكر إلى 4522 دولارا لمباراة الأرجنتين وإنجلترا، مقابل 2444 دولارا للمواجهة الثانية، بفارق يقارب 85 في المائة.
وأشارت البيانات إلى أن ارتفاع الأسعار يعود أيضا إلى محدودية التذاكر المعروضة، إذ بلغ عدد التذاكر المتاحة لمباراة فرنسا وإسبانيا أكثر من 17 ألف تذكرة، مقابل أقل من 12 ألف تذكرة لمباراة الأرجنتين وإنجلترا، وهو ما ساهم في ارتفاع قيمتها بشكل واضح.
كما يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم على نظام التسعير الديناميكي، الذي يسمح بتعديل الأسعار وفقا لحجم الطلب، إلى جانب سوق إعادة البيع المفتوحة التي تتغير أسعارها باستمرار.
ويرى متابعون أن الطلب الكبير على مباريات الأرجنتين لا يرتبط فقط بقوة المنتخب، وإنما أيضا بالمكانة العالمية التي يحظى بها ليونيل ميسي، الذي يتابعه أكثر من 500 مليون شخص عبر منصة “إنستغرام”.
وأصبحت مباريات “الألبيسيليستي” بالنسبة للكثير من الجماهير فرصة لمتابعة ما قد يكون آخر ظهور لميسي في نهائيات كأس العالم، وهو ما يمنحها قيمة جماهيرية وتسويقية استثنائية.
ومع اقتراب مونديال 2026 من محطته الأخيرة، تؤكد الأرقام أن ليونيل ميسي لم يعد يؤثر فقط داخل أرضية الملعب، بل أصبح أحد أبرز المحركات الاقتصادية للبطولة، في ظل الارتفاع الكبير في الطلب على مباريات المنتخب الأرجنتيني، بينما تترقب الأسواق ما إذا كان وصول “راقصي التانغو” إلى النهائي سيدفع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية جديدة.



