لم تكن مرارة الإقصاء من نصف نهائي المونديال هي الجرح الوحيد الذي غادر به الإنجليز الملعب؛ بل تلاها مشهد مشحون بالتوتر خطف الأنظار فور إطلاق صافرة النهاية.
فبينما كانت الاحتفالات الأرجنتينية صاخبة فوق العشب الأخضر، رصدت الكاميرات النجم الإنجليزي جود بيلينغهام وهو يقف وحيداً ومنعزلاً، قبل أن يتجه فجأة وبشكل مفاجئ نحو المدافع الأرجنتيني الشاب فالنتين باركو ويوجه له ضربة على مؤخرة رأسه. لقطة الفيديو الساخنة سرعان ما اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، لتتحول اللحظات الاحتفالية إلى مشادة حامية الوطيس بين لاعبي الفريقين كادت أن تتطور لولا تدخل العقلاء.
هذا الانفجار العصبي جاء كتفريغ لصدمة سيناريو دراماتيكي قاتل أطاح بأحلام “الأسود الثلاثة” في الأمتار الأخيرة من اللقاء. فرغم تقدم إنجلترا بهدف أنتوني جوردون في الدقيقة 55، إلا أن التراجع الدفاعي المفرط كلفهم غاليًا؛ حيث عادل إنزو فرنانديز الكفة للأرجنتين في الدقيقة 85، قبل أن يطلق لاوتارو مارتينيز رصاصة الرحمة برأسية متقنة مستغلاً تمريرة سحرية من ليونيل ميسي في الوقت بدل الضائع، معلناً تأهل “التانغو” لمواجهة إسبانيا في النهائي الكبير وحارماً إنجلترا من معانقة المجد مجدداً.
وفي غمرة هذا الصخب والجدل، اختار بيلينغهام الصمت تجاه الحادثة ولم يعلق عليها أمام وسائل الإعلام، مفضلاً التركيز على إحباطه الشديد من ضياع الحلم. وبنبرة تملؤها الخيبة والأسى، صرّح قائلاً: “إنه أمر محبط للغاية. كنت أريد أن أكون جزءاً من هذا الجيل الإنجليزي الذي يعبر خط النهاية أخيراً ويحقق اللقب. أن أقف هنا وأردد للجماهير ذات الأعذار التي يسمعونها منذ سنوات طويلة هو أمر مؤلم جداً.. أنا آسف حقاً”.



