بكلمات حملت كثيرًا من التأثر، ودّع ليونيل سكالوني، مدرب المنتخب الأرجنتيني، الأسطورة ليونيل ميسي، عقب آخر مباراة دولية له بقميص “راقصي التانغو”. ولم يكتفِ سكالوني بالإشادة بما قدمه ميسي داخل الملعب، بل وصفه بأفضل لاعب كرة قدم في التاريخ، مؤكدًا أن المنتخب الأرجنتيني مقبل على مرحلة مختلفة في غياب اللاعب الذي اعتاد على صناعة الفارق في أصعب اللحظات.
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب مواجهة بنين، قال سكالوني: “لم أتخيل يومًا في حياتي أنني سأدرب أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ. كان تدريب ميسي حلمًا تحقق”.
وأضاف المدرب الأرجنتيني، حسبما نقلت شبكة “ESPN” الأرجنتينية: “أنا ممتن لهذه الفرصة التي أتيحت لي لأكون معه، وسيكون من المحزن ألا أراه مجددًا. دموعي تنهمر لأن الكثير من الأفكار تدور في ذهني.. لقد ترك لنا إرثًا عظيمًا، وستستمر هذه القصة، لكنه سيبقى شخصًا لا يُعوّض”.
وفي السياق ذاته، شدد سكالوني على أن ما قدمه ميسي مع المنتخب الأرجنتيني يصعب تكراره، قائلًا: “يترك ميسي وراءه إرثًا لا يُضاهى، علينا مواصلة اللعب، لكن الشعور بوجوده على أرض الملعب فريد من نوعه. لم أرَ أحدًا غيره ينقل ما يفعله هو في ملعب كرة القدم، وهذا ما سنفتقده”.
وتابع: “لقد لعبت مع لاعبين عظماء، ورأيت الكثيرين، لكن ما يقدمه لم أره في أي شخص آخر. إنه لا يُضاهى، إنه فريد من نوعه. لقد رحل أفضل لاعب على مر العصور”.
ومن جهة أخرى، أقر سكالوني بأن المنتخب الأرجنتيني سيكون مطالبًا بالتعامل مع مرحلة جديدة دون قائده التاريخي، موضحًا: “علينا الآن أن نواصل المسيرة بدونه. سيكون الأمر صعبًا، لأن ما مررنا به في السنوات القليلة الماضية ليس طبيعيًا. نحن قادرون على التعامل مع الأمر؛ لدينا بعض اللاعبين الشباب الموهوبين. مهما كان الفريق قويًا، ليس من السهل إقناع الناس بصعوبة الوضع”.
وأضاف: “الطريقة الوحيدة لتعويض غياب ميسي هي اللعب الجماعي الجيد. حاليًا، نفتقد ذلك اللاعب القادر على تحقيق تلك القفزة، القادر على تغيير مجرى المباراة في لحظة، القادر على قلب الأمور رأسًا على عقب في يوم سيئ بلحظة تألق. هناك لاعبون جيدون جدًا، لكن لا أحد مثله. لن يكون هناك لاعب مثله أبدًا”.
وتحدث سكالوني أيضًا عن الأجواء داخل المنتخب قبل المباراة، مؤكدًا أن زملاء ميسي كانوا يعيشون لحظات خاصة وهم يستعدون لتوديعه، وقال: “كان زملائي في الفريق متوترين اليوم. أرادوا أن يرحل ليو بأفضل طريقة ممكنة. الجميع، حتى اللاعبين الكبار، ينظرون إليه بنفس النظرة ويتمنون له كل خير. الجميع يتحدث معه منذ يوم الأحد، لذا لم يكن الأمر سهلًا على أحد”.
وعلى نفس الموضوع، أشار مدرب الأرجنتين إلى أن المجموعة بدأت تشهد حضور أسماء جديدة يمكن أن تمنح الفريق خيارات إضافية، موضحًا: “لقد انضم إلينا لاعبون جدد، مما يضفي منظورًا جديدًا ويسمح لنا باللعب على نطاق أوسع، وهو أمر لم يكن متاحًا لدينا من قبل. نحن نحاول دمجهم، ونرى كيف سيتعاونون. يجب على الجميع المساهمة”.
وفي ختام حديثه، شدد سكالوني على ضرورة تقدير كل ما قدمه ميسي للمنتخب، قائلًا: “علينا أن نكون ممتنين لكل ما قدمه لنا. إذا سارت الأمور على ما يرام، فسأستمر كمدرب، لكن من المذهل أن نرى لاعبًا آخر مثله، يترك وراءه إرثًا عظيمًا وهو في التاسعة والثلاثين من عمره. لقد استحق هذه الليلة، ليلة كهذه”.
لم تكن كلمات سكالوني مجرد إشادة بلاعب غادر المنتخب، بل بدت أقرب إلى شهادة من مدرب عايش ميسي عن قرب، وشارك معه واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ الأرجنتين. ومع نهاية هذه الرحلة، يبقى التحدي أمام سكالوني ومجموعته هو الانتقال إلى مرحلة جديدة، في وقت يغيب فيه اللاعب الذي وصفه مدربه بأنه “فريد من نوعه” وترك إرثًا يصعب أن يتكرر.



