لم تعد الاستعدادات لقمة نهائي كأس العالم لكرة القدم بين الأرجنتين وإسبانيا تقتصر على الخطط التكتيكية والجاهزية البدنية للاعبين فحسب، بل دخلت العوامل الطبيعية كلاعب خارق قد يربك المشهد الختامي بأكمله. فقد أصدرت حكومة ولاية نيويورك تحذيراً رسمياً عاجلاً من “ظروف جوية غير صحية” تجتاح أنحاء الولاية والمناطق المحيطة بها، قبل أيام قليلة من الموقعة المرتقبة الأحد المقبل على ملعب “ميتلايف” في إيست رذرفورد. وتأتي هذه التطورات المقلقة نتيجة تدفق سحب الدخان الكثيفة الناجمة عن حرائق الغابات المستعرة في كندا، والتي تزامنت مع موجة حر شديدة تضرب المنطقة بشكل غير مسبوق.
وأمام هذا التدهور المفاجئ في جودة الهواء، دعت السلطات الأمريكية في بيان رسمي مواطنيها وزوار المنطقة إلى تقليص الأنشطة الخارجية وتجنب البقاء في الهواء الطلق قدر الإمكان، مع توجيه تحذيرات مشددة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية مثل الأطفال وكبار السن. وفي خطوة استباقية للسيطرة على تداعيات هذا التلوث، أعلنت الحكومة عن خطة لتوزيع أكثر من 100 ألف كمامة واقية على المقاطعات الأكثر تضرراً. ومن جانبها، صرحت حاكمة الولاية كاثي هوكول قائلة: “مع عودة دخان الحرائق الكندية للتأثير على جودة الهواء في ولايتنا، نحث الجميع على متابعة مؤشرات السلامة بدقة للحفاظ على صحتهم خلال هذا الأسبوع”.
وفي الوقت الذي لم يحسم فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو السلطات المحلية ما إذا كانت هذه التطورات البيئية ستؤثر على الموعد المحدد لإقامة المباراة النهائية، تضاعفت المخاوف مع إعلان حالة الطوارئ من “المستوى الأحمر” بسبب موجة الحر الشديدة؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمال ملامسة درجات الحرارة لحاجز الـ40 درجة مئوية. هذا المزيج المعقد بين الدخان الخانق والحرارة اللاهبة يضع اللجنة المنظمة في سباق مع الزمن لضمان سلامة اللاعبين وعشرات الآلاف من الجماهير الذين يتأهبون لحضور أكبر حدث كروي على وجه الأرض.



