لم يكن اختيار أيوب أوفقير تمثيل المنتخب الوطني المغربي خبراً عادياً داخل أروقة الاتحاد الهولندي لكرة القدم، بل خلّف خيبة أمل لدى مسؤوليه، بعدما فشلت محاولاتهم في الاحتفاظ بخدمات اللاعب وإقناعه بمواصلة مشواره الدولي بقميص منتخب هولندا، ليحسم موهبته الشابة وجهتها نحو “أسود الأطلس”.
وفي هذا السياق، عبّر نايغل دي يونغ، مدير كرة القدم بالاتحاد الهولندي، عن أسفه لقرار اللاعب، مؤكداً أن بلاده كانت تضع آمالاً كبيرة على إمكانياته، بعدما ظل تحت أنظار مسؤوليها لسنوات، في إطار متابعتهم لمساره وتطوره الكروي.
وأوضح دي يونغ، في تصريح لصحيفة “Algemeen Dagblad” الهولندية، أن الاتحاد بذل جهوداً للحفاظ على ارتباط أوفقير بالمنتخب الهولندي، من خلال إظهار الثقة في مؤهلاته والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة معه، مشيراً إلى أن العلاقة بين الطرفين ظلت إيجابية إلى حدود الأسبوع الماضي، أي قبل انطلاق فترة التوقف الدولي الحالية.
ورغم خيبة الأمل التي لم يُخفها المسؤول الهولندي، فإنه أبدى تفهماً لطبيعة القرار الذي يواجه اللاعبين مزدوجي الجنسية، حين يجدون أنفسهم أمام مفاضلة بين منتخبين، معتبراً أن الحسم في مثل هذه الحالات لا يرتبط بالجانب الرياضي وحده، بل يتداخل فيه أيضاً الشعور بالانتماء والارتباط العاطفي والقناعة الشخصية لكل لاعب.
وفي الوقت الذي أكد فيه دي يونغ أن الاتحاد الهولندي كان يتمنى استمرار أوفقير مع منتخب بلاده، شدد على ضرورة احترام قراره النهائي، بعدما اختار الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي، واضعاً بذلك حداً لمحاولات استقطابه من الجانب الهولندي.
وعلى الجانب الآخر، جاء حسم أوفقير اختياره استجابة لدعوة الناخب الوطني محمد وهبي، الذي وجه إليه الدعوة للمشاركة مع المنتخب المغربي في مواجهتي النيجر ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا، في خطوة تمنح “أسود الأطلس” خياراً إضافياً، وتضع موهبة جديدة في خدمة المشروع الرياضي للمنتخب الوطني.
ويعكس هذا الاختيار أيضاً استمرار قدرة الكرة المغربية على استقطاب لاعبين مزدوجي الجنسية، بعدما نجحت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة في إقناع عدد من المواهب المنحدرة من أصول مغربية، والناشطة في مدارس كروية أوروبية، بتمثيل المنتخب الوطني، من بينها أسماء تحمل جنسيات هولندية وبلجيكية وإسبانية وإيطالية.
وبين خيبة الأمل الهولندية وحسم اللاعب لوجهته الدولية، يضيف أيوب أوفقير اسماً جديداً إلى قائمة المواهب التي اختارت المغرب، في مسار يعزز خيارات المنتخب الوطني ويؤكد استمرار التنافس على استقطاب الكفاءات الكروية ذات الأصول المغربية.


