أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، رسمياً إلغاء مشروع مثير للجدل كان يهدف إلى إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في الأنشطة التجارية للاتحاد.
وجاء هذا التراجع المفاجئ بعد موجة معارضة شرسة من الاتحادات القارية والمحلية، مما وضع حداً لأسوأ أزمة انقسام واجهتها المنظومة الكروية مؤخراً.
وأوضح إنفانتينو في بيانه أن قرار سحب المقترح جاء بناءً على الاستماع للآراء الرافضة، مؤكداً أن المشروع تسبب في انقسامات تتعارض مع الهدف الأساسي للاتحاد المتمثل في توحيد أسرة كرة القدم وتطويرها.
وكان “فيفا” قد فاجأ الأوساط الرياضية مسبقاً بطرح خطة لتأسيس شركة جديدة تحت مسمى “فيفا فوروارد إنتربرايز”، تهدف إلى إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم. وتضمنت الخطة طرح 20% من أسهم الشركة الجديدة لمستثمرين من القطاع الخاص لجمع نحو 4.2 مليارات دولار، مع تقييم القيمة الإجمالية للشركة بـ 20 مليار دولار. وبرر الاتحاد ذلك برغبته في مضاعفة ميزانية تطوير كرة القدم عالمياً لتصل إلى 10 مليارات دولار خلال 4 سنوات. وفي محاولة لتمرير الخطة، عرض إنفانتينو مبلغ 40 مليون دولار لكل اتحاد وطني يوافق على المشروع، وهو ما باء بالفشل.
ولم تفلح هذه التبريرات والمغريات المالية في تبديد المخاوف من تحويل كأس العالم إلى مجرد منتج استثماري وتغليب المال على الرياضة. وتجلت المعارضة في تهديد الاتحادات الـ 55 التابعة للاتحاد الأوروبي (يويفا) بالإجماع بمقاطعة بطولات فيفا حال تمرير المشروع. وانضم كل من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لصفوف المعارضين، مما وضع أكثر من نصف أعضاء الفيفا ضد الخطة. وعلى الصعيد الداخلي، قدم كبير مستشاري إنفانتينو، كارلوس كورديرو، استقالته الفورية واصفاً المشروع بأنه “صفقة سيئة لكرة القدم”، وسط انتقادات لغياب الشفافية والنقاش المؤسسي.
وقد لقي قرار الإلغاء ترحيباً واسعاً؛ إذ أشاد رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، بالخطوة، مشدداً على أهمية الشفافية والتشاور الجماعي في المبادرات التي تمس مستقبل اللعبة. كما عبر الاتحاد المكسيكي عن دعمه للقرار حفاظاً على وحدة المنظومة الرياضية.
ومما زاد من حدة الجدل المحيط بالمشروع قبل إلغائه، تقارير إعلامية كشفت أن صندوق “ثرايف إيترنال”، التابع لشركة ثرايف كابيتال الأمريكية، كان المرشح الأبرز لقيادة الاستثمار. وأثار هذا الأمر تساؤلات عديدة بسبب ارتباط مؤسس الشركة، جوشوا كوشنر، بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة، بالشراكة مع المكسيك وكندا، لاستضافة كأس العالم 2026.




