أكدت صحيفة “ويست فرانس” الفرنسية أن المنتخب المغربي لم يعد مجرد منتخب يصنع المفاجآت في كأس العالم، بل تحول إلى قوة كروية عالمية تفرض احترامها على كبار المنتخبات، وذلك بعد تأهله إلى دور ثمن نهائي مونديال 2026 بإقصاء المنتخب الهولندي بركلات الترجيح.
وفي مقال حمل عنوان “المغرب يفرض نفسه بين كبار المنتخبات العالمية، وهذه المرة لم يعد ذلك مفاجئا”، اعتبرت الصحيفة الفرنسية أن “أسود الأطلس” يواصلون البناء على الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022، عندما أصبحوا أول منتخب إفريقي يبلغ الدور نصف النهائي.
وأشارت إلى أن المنتخب المغربي يؤكد، بطولة بعد أخرى، التطور الكبير الذي بدأ يتجلى خلال السنوات الأخيرة، ليصبح اليوم واحدا من أبرز المراجع الكروية على المستوى العالمي.
وسلطت الصحيفة الضوء على حصيلة المنتخب المغربي أمام كبار المنتخبات خلال النسختين الأخيرتين من كأس العالم، مبرزة أن “أسود الأطلس” واجهوا خمسة منتخبات مصنفة ضمن العشرة الأوائل في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وذكرت أن المغرب حقق الفوز على بلجيكا (2-0)، ثم أقصى إسبانيا بركلات الترجيح، قبل أن يتغلب على البرتغال (1-0) في مونديال قطر 2022، كما فرض التعادل على البرازيل (1-1) في نسخة 2026، قبل أن يزيح المنتخب الهولندي، أحد أكثر منتخبات دور المجموعات إقناعا، بعد مباراة انتهت بالتعادل (1-1) وحسمها المغاربة بركلات الترجيح (3-2).
وأوضحت “ويست فرانس” أن تأهل المنتخب المغربي لم يكن نتيجة الحظ أو تفاصيل ركلات الترجيح فقط، بل جاء بعد سيطرة واضحة على مجريات اللقاء.
وأبرزت الصحيفة أن المنتخب المغربي استحوذ على الكرة بنسبة بلغت 70 في المائة خلال الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن ترتفع إلى 83 في المائة خلال الشوطين الإضافيين، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس الفارق الكبير بين منتخب المغرب في نسخة 2026 ونظيره الذي شارك في مونديال 2022.
وأضافت أن المنتخب المغربي لم يعد يعتمد فقط على التنظيم الدفاعي واللعب على المرتدات، بل أصبح قادرا على فرض شخصيته والاستحواذ على الكرة والتحكم في إيقاع المباريات أمام أقوى المنتخبات.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أن التطور المغربي لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مشروع متكامل يعتمد على جودة التكوين، والنجاح في استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، إلى جانب النتائج المميزة التي تحققها المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات السنية.
كما أشارت إلى تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة في أكتوبر 2025، معتبرة أن ذلك يعكس العمل المتواصل الذي تعرفه كرة القدم المغربية.
وشددت “ويست فرانس” على أن المنتخب المغربي، الذي يحتل حاليا المركز السادس في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، لم يعد ذلك المنتخب الذي يكتفي برد الفعل، بل أصبح منافسا حقيقيا يفرض نفسه على أكبر المنتخبات.
وأضافت أن رفاق أشرف حكيمي باتوا يثيرون الخشية لدى منافسيهم، بفضل شخصيتهم القوية وتطورهم التكتيكي والفني.
وتوقعت الصحيفة أن يدخل المنتخب المغربي مباراته المقبلة أمام المنتخب الكندي، يوم السبت، ضمن منافسات دور ثمن النهائي، وهو المرشح الأوفر حظا لتحقيق الفوز، رغم أن كندا تخوض البطولة على أرضها وأمام جماهيرها باعتبارها إحدى الدول المنظمة.
ورأت أن هذا المعطى يعكس المكانة الجديدة التي أصبح يحتلها المنتخب المغربي على الساحة الكروية الدولية.
واختتمت صحيفة “ويست فرانس” تقريرها بالتأكيد على أن المغرب، الذي يستعد للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، أصبح يملك مشروعا رياضيا متكاملا يجعله من بين أبرز المرشحين لمواصلة التألق، معتبرة أن حلم التتويج بأول لقب عالمي لم يعد مجرد طموح بعيد، بل هدف مشروع يسعى “أسود الأطلس” إلى تحقيقه بداية من مونديال 2026.


