حظي تأهل المنتخب المغربي إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026 على حساب المنتخب الهولندي باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأمريكية، التي خصصت تحليلات مطولة للمواجهة التي احتضنتها مدينة مونتيري المكسيكية، مشيدة بالمرونة التكتيكية لـ”أسود الأطلس”، والتدخلات الحاسمة للحارس ياسين بونو، إضافة إلى النجاح الكبير للناخب الوطني محمد وهبي في إدارة واحدة من أقوى مباريات البطولة.
ركزت قناة “فوكس سبورتس الولايات المتحدة” في تحليلها الفني على ما وصفته بـ”المرونة الاستثنائية” التي أظهرها المنتخب المغربي طوال المباراة، معتبرة أن “أسود الأطلس” نجحوا في فرض إيقاعهم على مجريات اللقاء رغم قوة المنافس.
وأشادت القناة بشكل خاص بالمستوى الذي قدمه أيوب بوعدي، مؤكدة أنه لعب دورا محوريا في التحكم في نسق المباراة، وجعل أطوارها تسير وفق ما يخدم المنتخب المغربي.
وأضافت أن المغرب، رغم تأخره في النتيجة بعد هدف كودي غاكبو في الدقيقة الثانية والسبعين، لم يفقد هدوءه أو توازنه، بل واصل اللعب بنفس الثقة، وهو ما أثمر هدف التعادل الذي سجله عيسى ديوب برأسية في الدقيقة الحادية والتسعين.
وختمت القناة تحليلها بالتأكيد على أن المنتخب المغربي كان الطرف الأفضل في أغلب فترات اللقاء، معتبرة أن هولندا لا يمكنها الاعتراض على نتيجة المباراة، لأن الفريق الذي فرض سيطرته هو من استحق بطاقة التأهل.
وأبرزت وسائل الإعلام الأمريكية النجاح الكبير للناخب الوطني محمد وهبي في إدارة المواجهة، سواء من خلال قراءته الجيدة للمباراة أو التغييرات التي أجراها في توقيت مناسب، والتي منحت المنتخب المغربي نفسا هجوميا جديدا في الدقائق الأخيرة.
واعتبرت أن قدرة المدرب المغربي على الحفاظ على هدوء لاعبيه، رغم التأخر في النتيجة، كانت أحد أبرز مفاتيح العودة وتحقيق التأهل.
من جانبه، سلط برنامج “CBS Sports Golazo” الضوء على الأداء الكبير للحارس ياسين بونو خلال ركلات الترجيح، حيث أكد المحللان كريس ويتينغهام ومايكل لاهود أن الحارس المغربي تفوق نفسيا على لاعبي المنتخب الهولندي.
وأشار التحليل إلى أن بونو لم يكتف بتصديه للركلة الحاسمة التي نفذها كريسينسيو سومرفيل، بل بث الثقة في زملائه طوال سلسلة ركلات الترجيح، مؤكدا مرة أخرى مكانته بين أفضل حراس المرمى في العالم.
أما صحيفة “ذي أثليتيك”، التابعة لـ”نيويورك تايمز”، فقد اختارت زاوية مختلفة في تغطيتها، مسلطة الضوء على الأجواء الجماهيرية التي رافقت المباراة داخل ملعب “إستاديو بي بي في إيه” بمدينة مونتيري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجماهير المكسيكية وقفت إلى جانب المنتخب المغربي منذ الدقائق الأولى، حيث بدأت في الدقيقة السادسة بترديد عبارة “لم تكن ركلة جزاء”، في إشارة إلى ركلة الجزاء المثيرة للجدل التي احتسبت لهولندا أمام المكسيك في مونديال 2014، والتي تسببت آنذاك في إقصاء أصحاب الأرض.
وأضافت أن هذا التفاعل الجماهيري، إلى جانب الحضور المكثف لأنصار المنتخب المغربي، جعل المدرجات تميل بشكل واضح لصالح “أسود الأطلس”، وأخمد موجات التشجيع البرتقالية القادمة من الجماهير الهولندية.
ولم يقتصر الإعجاب على هذه المنابر فقط، إذ وصفت شبكة “ESPN” المباراة بأنها واحدة من أقوى وأشد مواجهات دور الـ32، خاصة أنها جمعت منتخبين يصنفان ضمن أفضل عشرة منتخبات في العالم.
كما اعتبرت قناة “NBC Bay Area” أن ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب المغربي شكلت واحدة من أكثر اللحظات إثارة في البطولة حتى الآن، بالنظر إلى السيناريو الدرامي الذي عرفته المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية.
وأكدت وسائل الإعلام الأمريكية أن المنتخب المغربي يدخل مباراته المقبلة أمام كندا بمعنويات مرتفعة وثقة كبيرة، بعدما نجح في إقصاء أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
وأشارت إلى أن المواجهة المرتقبة، المقررة يوم السبت بمدينة هيوستن، ستكون اختبارا جديدا لقدرة “أسود الأطلس” على مواصلة مشوارهم المميز في البطولة.
أجمع الإعلام الأمريكي على أن المنتخب المغربي قدم واحدة من أفضل مبارياته في كأس العالم 2026، بفضل شخصيته القوية وانضباطه التكتيكي وتألق نجومه، مع إشادة خاصة بالناخب الوطني محمد وهبي والحارس ياسين بونو، في تأكيد جديد على أن “أسود الأطلس” باتوا رقما صعبا في المنافسة على الساحة العالمية.


