دعا الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى فتح ما وصفه بـ”الشوط الثالث”، عبر اتخاذ خطوات عملية لتعزيز نزاهة اللعبة وحمايتها من الضغوط السياسية والمالية، وذلك قبل ساعات من نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا.
واعتبر بيرسيه أن النسخة الحالية من كأس العالم أثارت العديد من التساؤلات، مستشهدا بقرار “فيفا” تعليق البطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم في وجه اللاعب الأميركي فولارين بالوغون، دون تقديم توضيحات، وبعد تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال الأمين العام لمجلس أوروبا إن عقوبة أوقفت خلال البطولة بعدما تواصل رئيس دولة مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، معربا عن أسفه لما اعتبره امتدادا للنفوذ السياسي إلى أرضية الملعب.
وشدد بيرسيه، في بيان نقلته وكالة “فرانس برس”، على أن الاتحاد الدولي مطالب ببدء مرحلة جديدة تهدف إلى حماية نزاهة كرة القدم، مؤكدا أن هذه النزاهة أصبحت مهددة بفعل تأثير المال والنفوذ.
وأضاف أن البطولة شهدت أيضا التشكيك في سلطة الحكام، إلى جانب تعليق بعض العقوبات تحت الضغط، معتبرا أن مثل هذه الوقائع تستوجب مراجعة آليات حماية استقلالية القرارات الرياضية.
ولم تقتصر انتقادات المسؤول الأوروبي على الجانب التحكيمي، بل ندد كذلك بالإهانات العنصرية التي استهدفت عددا من اللاعبين، مشيرا إلى أن بعضها صدر عن شخصيات منتخبة.
وفي السياق ذاته، حذر من التوسع الكبير في المراهنات الرياضية، موضحا أنها لم تعد تقتصر على نتائج المباريات، بل أصبحت تشمل تفاصيل دقيقة مثل التمريرات والبطاقات والركلات الركنية، وهو ما يفتح، بحسب تعبيره، الباب أمام عمليات الاحتيال والتلاعب.
كما أشار إلى أن مونديال 2026 عرف لأول مرة وجود شركة متخصصة في أسواق التوقعات ضمن الشركاء الرسميين لـ”فيفا”، مع حضورها داخل الملاعب، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات إضافية بشأن حماية نزاهة المنافسات.
وأكد الأمين العام لمجلس أوروبا أن الوقت حان لإطلاق حوار بناء بين مختلف الأطراف، بهدف إعداد إطار متكامل لحماية نزاهة كرة القدم، على أن يكون جاهزا قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2030.
ويضم مجلس أوروبا 46 دولة عضوا، ويعد المرجعية الأوروبية في مجال حقوق الإنسان، وهو ما يمنح مواقفه أهمية خاصة في القضايا المرتبطة بالحكامة والشفافية.
واختتم بيرسيه دعوته بالتأكيد على ضرورة أن يستثمر “فيفا” الدروس التي أفرزها مونديال 2026، من أجل تعزيز استقلالية اللعبة وحمايتها من مختلف أشكال التأثير، بما يضمن إقامة نسخة 2030 في إطار يحافظ على نزاهة كرة القدم ومصداقية منافساتها.



