لم يعد ملف نهائي كأس العالم 2030 مجرد منافسة رياضية وتنظيمية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، بل تحول في الأيام الأخيرة إلى مادة للاستهلاك السياسي داخل إسبانيا، بعدما اختار قادة الحزب الشعبي توظيف هذا الملف في خطاب انتخابي يتضمن تهديدات بالانسحاب من التنظيم، وكأن احتضان المباراة النهائية حق حصري لإسبانيا لا يحق لأي بلد آخر المنافسة عليه.
فقد أثار ألبرتو نونييث فييخو، زعيم الحزب الشعبي والمرشح لرئاسة الحكومة الإسبانية، الجدل بإعلانه أنه سيدافع عن إقامة النهائي في إسبانيا، ملوحاً بانسحاب بلاده من تنظيم البطولة إذا وقع اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على المغرب لاحتضان المباراة النهائية.
ولم تكتف رئيسة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، بدعم هذا الموقف، بل ذهبت إلى اعتبار أن المغرب يريد «انتزاع المونديال» من إسبانيا، في خطاب يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذه التصريحات، خصوصاً أن المغرب شريك رسمي في التنظيم، وليس طرفاً يحاول الاستيلاء على حق لا يملكه.
فمنذ متى أصبح نهائي كأس العالم ملكية إسبانية حتى يُتهم المغرب بسرقته؟ ومن أين جاءت هذه القناعة بأن إسبانيا أحق تلقائياً باحتضان المباراة النهائية؟ فالمونديال ليس ملكاً لدولة بعينها، ولا تُحسم مبارياته النهائية بالتصريحات السياسية أو التهديدات الانتخابية، وإنما وفق معايير وقرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ملعب الحسن الثاني يفرض نفسه في النقاش
وفي مقابل الخطاب السياسي الإسباني، دافع الصحفي الإسباني دافيد سانتشيز عن إمكانية إقامة النهائي بالمغرب، معتبراً أن جودة المنشآت الرياضية يجب أن تكون معيار الاختيار، ومشيراً إلى أن المغرب يتوفر على ملعب استثنائي، وأنه إذا كان أفضل من ملعب سانتياغو برنابيو فمن الطبيعي اختياره.
ويعكس هذا الموقف أن النقاش داخل إسبانيا ليس موحداً، وأن هناك أصواتاً إعلامية ترى أن المنافسة ينبغي أن تحسمها جودة البنيات التحتية والقدرة التنظيمية، وليس الحسابات السياسية.
الانسحاب.. تهديد أم ورقة انتخابية؟
ومن جهته، اعتبر الصحفي ألبارو بينيتو، من إذاعة «كادينا سير»، في تصريح لموقع «راديو مارس»، أن الأهم في هذا الجدل هو معرفة التداعيات الاقتصادية والقانونية والرياضية التي قد تواجه إسبانيا إذا قررت الانسحاب من التنظيم، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من غرامات وتعويضات والتزامات.
وربط بينيتو هذه التصريحات بالأجواء الانتخابية التي تعيشها إسبانيا، معتبراً أن المنافسة السياسية ألقت بظلالها على الملف الرياضي، في وقت لم يحسم فيه «فيفا» بعد هوية الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية.
وبينما يحاول الحزب الشعبي جعل نهائي المونديال عنواناً في حملته الانتخابية لاستمالة الناخبين، يواصل المغرب الاشتغال على مشاريعه الرياضية والبنيات التحتية، وفي مقدمتها ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان، الذي يمثل أحد أبرز رهانات المملكة لاحتضان أكبر تظاهرة كروية في العالم.
في النهاية، لا يحتاج المغرب إلى انتزاع ما لا يملكه أحد، ولا إلى الدخول في سجال انتخابي إسباني لتأكيد طموحه. فنهائي كأس العالم ليس إرثاً إسبانياً، والشراكة في التنظيم تعني تكافؤ الفرص، أما الحسم فيبقى بيد «فيفا» ومعاييره التنظيمية.


