قررت السلطات الكروية والقضائية في هولندا تشديد موقفها تجاه الألعاب النارية داخل الملاعب، من خلال اعتماد قاعدة جديدة تقضي بإنهاء أي مباراة بشكل فوري عند إطلاقها من المدرجات، في خطوة تأتي رداً على تزايد المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة، وما يمكن أن تسببه من إصابات بين الجماهير واللاعبين.
وجاء القرار ثمرة اتفاق بين الاتحاد الهولندي لكرة القدم والنيابة العامة ووزير العدل والأمن دافيد فان فيل، حيث أصبح إطلاق الألعاب النارية كافيا لإنهاء المباراة مباشرة، مع إخلاء الملعب وعودة جميع الحاضرين إلى منازلهم.
وقال فان فيل لصحيفة “إي. دي” إن القاعدة الجديدة ستكون واضحة من الآن فصاعدا: بمجرد إطلاق الألعاب النارية، تنتهي المباراة، في رسالة تعكس تشددا أكبر في التعامل مع سلوكيات الجماهير التي تهدد سلامة الموجودين داخل الملاعب.
وجاء هذا الإجراء بعد الأحداث الخطيرة التي شهدتها مباراة إس. سي. كامبور وفينورد الشهر الماضي، عندما أقدم عدد من مشجعي فينورد على إطلاق ألعاب نارية باتجاه جماهير الفريق المضيف.
وتسببت الحادثة في إصابة خمسة من مشجعي كامبور، بحسب ما أعلن النادي، بعدما تعرض بعضهم لحروق وأضرار على مستوى السمع، فيما امتدت خطورة الواقعة إلى أرضية الملعب أيضا.
ولم تقتصر تداعيات الحادث على المدرجات، إذ انفجرت إحدى الألعاب النارية داخل أرضية الملعب، على بعد أمتار قليلة من حارس فينورد تيارك إرنست، في مشهد أكد أن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بأعمال شغب بين الجماهير، وإنما أصبح تهديدا مباشرا لسلامة اللاعبين كذلك.
وكانت المباراة قد توقفت لنحو 20 دقيقة خلال الشوط الأول، قبل أن تستأنف، لكن الواقعة دفعت السلطات الهولندية إلى تبني مقاربة أكثر صرامة تقوم على إنهاء المباراة بدلا من الاكتفاء بتوقيفها مؤقتا.
ويحمل القرار الجديد رسالة واضحة إلى الجماهير والأندية على حد سواء، مفادها أن إطلاق الألعاب النارية لن يؤدي فقط إلى توقف مؤقت للمباراة، بل قد يضع حدا لها بشكل نهائي.
وتسعى السلطات من خلال هذه القاعدة إلى جعل سلامة الجماهير واللاعبين أولوية مطلقة، وتحويل إنهاء المباريات إلى إجراء رادع أمام كل من يفكر في إدخال الألعاب النارية إلى المدرجات أو استخدامها داخل الملاعب.
وبهذا القرار، تنتقل هولندا إلى مرحلة جديدة في مواجهة الألعاب النارية بالملاعب، حيث أصبحت لحظة إطلاقها كافية لإنهاء المباراة فورا، في أعقاب حادث كامبور وفينورد الذي كشف حجم الخطر الذي قد ينتج عن هذه الممارسات. والرسالة هذه المرة تبدو حاسمة: لا مباراة تستحق أن تستمر على حساب سلامة من يوجدون داخل الملعب.




