شنت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية هجوماً عنيفاً على تقنية حكم الفيديو المساعد (فار)، داعية إلى وقف العمل بها في نهائيات كأس العالم بعد أن اعتبرت أنها باتت تفسد متعة كرة القدم وتنتج قرارات تثير الكثير من الجدل. وجاء هذا الموقف الصارم من الصحيفة عقب المواجهة الساخنة التي جمعت بين منتخبي مصر والأرجنتين في دور الستة عشر للمونديال، والتي انتهت بخروج الفراعنة بعد خسارتهم بنتيجة هدفين مقابل ثلاثة، في مباراة وصفتها الصحيفة بأنها قدمت واحدة من أسوأ الحالات التحكيمية في تاريخ التقنية، مما فجر موجة غضب عارمة وانتقادات حادة لا تزال تتردد أصداؤها في الأوساط الرياضية العالمية.
وقد تمحور الجدل الكبير حول قرار الحكم بإلغاء هدف بدا صحيحاً للمنتخب المصري سجله اللاعب مصطفى زيكو، حيث تدخلت التقنية بشكل غريب لاحتساب مخالفة لصالح الأرجنتين وقعت في بداية الهجمة وعلى بُعد نحو تسعين متراً كاملة من شباك المنافس. وعلقت الصحيفة الأميركية بسخرية على هذه اللقطة مشيرة إلى أن الأمر لم يكن يتعلق بمخالفة ارتكبها مسجل الهدف نفسه، بل كان القرار أشبه بعملية “سفر عبر الزمن” للبحث عن أي ثغرة تُلغي البهجة، مما أفقد المباراة قيمتها التنافسية الطبيعية وحرم الفراعنة من فرصة ذهبية لتغيير مجرى اللقاء.
وفي ختام تحليلها، أكدت الصحيفة أن تقنية “الفار” انحرفت تماماً عن مسارها الأساسي، فبعد أن جرى تقديمها كشبكة أمان لضمان العدالة التحكيمية ومساعدة الحكام، تحولت في واقع الأمر إلى أداة بيروقراطية لمصادرة الفرحة، وكأنها صُممت بواسطة روبوتات شريرة تهدف إلى سرقة لحظات الدهشة العفوية وتمتص الروح الحقيقية من اللعبة الجميلة. وتفتح هذه الانتقادات اللاذعة الباب مجدداً أمام نقاشات موسعة حول مستقبل التكنولوجيا في الملاعب، ومدى تأثيرها السلبي على العاطفة والإثارة التي تشكل جوهر كرة القدم.



