لم تكن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب إفريقيا مجرد مواجهة دشنت النسخة الجديدة من العرس الكروي العالمي، بل تحولت إلى حدث تاريخي دخل سجلات البطولة من أوسع أبوابها، بعدما شهدت رقما غير مسبوق في عدد حالات الطرد، إلى جانب مجموعة من الأرقام والإحصائيات اللافتة التي ميزت اللقاء.
ووفقا لوكالة “أ ب” Associated Press، أصبحت مواجهة المكسيك وجنوب إفريقيا أكثر مباراة افتتاحية في تاريخ كأس العالم تشهد حالات طرد، بعدما أشهر الحكم ثلاث بطاقات حمراء مباشرة خلال اللقاء.
وشهدت المباراة طرد كل من سيفيلو سيثول وثيمبا زواني من صفوف منتخب جنوب إفريقيا، إضافة إلى المدافع المكسيكي سيزار مونتيس، ليرتفع عدد حالات الطرد إلى ثلاث بطاقات حمراء في مباراة واحدة.
وبذلك تحطم المباراة رقما تاريخيا ظل صامدا منذ نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا، عندما شهدت مواجهة الأرجنتين والكاميرون طرد لاعبين من المنتخب الكاميروني، هما أندريه كانا بيك وبنيامين ماسينغ، في اللقاء الذي انتهى بفوز مفاجئ للكاميرون بهدف دون رد.
ولم يتوقف الأمر عند تسجيل رقم قياسي جديد في المباريات الافتتاحية، بل أعادت المواجهة إلى الأذهان واحدة من الوقائع النادرة في تاريخ كأس العالم.
فبإشهار ثلاث بطاقات حمراء مباشرة، أصبحت هذه المباراة أول لقاء في المونديال يشهد هذا العدد من حالات الطرد المباشر منذ نسخة 1998.
والمفارقة أن منتخب جنوب إفريقيا كان طرفا أيضا في تلك المباراة التاريخية أمام الدنمارك، ليجد نفسه مجددا حاضرا في إحدى أكثر المباريات انضباطيا إثارة للجدل في تاريخ البطولة.
وعلى الجانب الرياضي، حملت المباراة خبرا سعيدا للجماهير المكسيكية، بعدما نجح منتخبها في تحقيق أول انتصار له في مباراة افتتاحية ضمن تاريخ مشاركاته في كأس العالم.
وكان المنتخب المكسيكي قد خاض خمس مباريات افتتاحية سابقة دون أن ينجح في تحقيق الفوز، مكتفيا بتعادلين وثلاث هزائم، قبل أن يتمكن أخيرا من كسر هذه العقدة بفوزه على جنوب إفريقيا بهدفين دون مقابل.
ويمثل هذا الإنجاز دفعة معنوية كبيرة لأصحاب الأرض في بداية مشوارهم ضمن النسخة التي يحتضنون جزءا من منافساتها.
وواصل راؤول خيمينيز إضافة صفحات جديدة إلى مسيرته الدولية، بعدما سجل الهدف الثاني للمكسيك في المباراة.
وبعمر 35 عاما و37 يوما، أصبح خيمينيز رابع أكبر لاعب يسجل هدفا للمكسيك في تاريخ كأس العالم، مؤكدا أن الخبرة لا تزال قادرة على صناعة الفارق في أكبر المحافل الكروية.
كما بات أكبر لاعب يسجل في أول مباراة له كأساسي في نهائيات كأس العالم منذ الإيراني يحيى غولمحمدي، الذي حقق الإنجاز نفسه أمام المكسيك خلال نسخة 2006.
وشهدت المباراة أيضا حدثا رمزيا يعكس تعاقب الأجيال داخل كرة القدم العالمية، بعدما أصبح المكسيكي جيلبرتو مورا أول لاعب يولد بعد نهائي كأس العالم 2006 ويشارك في مباراة ضمن المونديال.
ويجسد هذا الرقم حجم التحول الزمني الذي تعيشه البطولة، مع بروز جيل جديد من اللاعبين الذين لم يكونوا قد ولدوا حتى عندما توجت إيطاليا بلقب كأس العالم في ألمانيا قبل عشرين عاما.
بين انتصار تاريخي للمكسيك، وثلاث بطاقات حمراء غير مسبوقة، وأرقام فردية وجماعية دخلت سجلات البطولة، تحولت المباراة الافتتاحية لمونديال 2026 إلى واحدة من أكثر مباريات البداية إثارة في تاريخ كأس العالم. ومع انطلاق المنافسات بهذا الزخم، تبدو النسخة الحالية مرشحة لتقديم المزيد من اللحظات الاستثنائية التي ستظل عالقة في ذاكرة عشاق اللعبة لسنوات طويلة.



